الشيخ فاضل اللنكراني
مقدمة 8
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)
الموجودة فيها على حدّ يسأم الإنسان عن فهمه ويتحيّر المدقّق عن مدى دقّته وعمقه وتوسعة ذهنه : الف : فمثلًا حينما يبحث عن آية الابتلاء : « وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » « 1 » يتعرّض للأسئلة الكثيرة في هذه الآية ويقول : 1 - إنّ الابتلاء هل هو كاشف عن البلوغ أم يكون طريقاً إلى الرشد ؟ 2 - إنّ كلمة « حتّى » في هذه الآية هل هي للغاية أو تكون استينافية ، كما ذهب إليه كثير من الأدباء ؟ 3 - على فرض كونها للغاية ، هل يستفاد منها مفهوم من جهة الغاية أم لا ؟ فقد أثبت قدس سره عدم وجود المفهوم في هذه المورد اعتماداً على قرينة المناسبة بين الحكم والموضوع ولأجل عدم المفهوم يجب استمرار الابتلاء حتّى بعد البلوغ . 4 - يبحث عن معنى بلوغ حدّ النكاح واحتمل فيه ثلاثة احتمالات : هل هو حدّ الحُلُم العادي ، فيختصّ بمن بلغ خمسة عشر سنة أو يكون الملاك بلوغ الحُلُم فعلًا ، فيدخل فيه من احتلم في أيّ زمان كان ويخرج منها من لم يحتلم فعلًا ولو بلغ من العمر ما بلغ أو أنّ المراد هو البلوغ الفعلي بحسب الطبائع السليمة غير العليلة ؟ 5 - يبحث عن أنّ وجوب الدفع في قوله : « فَادْفَعُوا » ، هل هو حكم تكليفي محض أم حكم وضعي محض ، بمعنى كون الصبي محجوراً قبل البلوغ والرشد أم يكون وجوب الدفع معلولًا لرفع الحجر بمعنى أنّه لأجل عدم كونه محجوراً يجب دفع المال إليه ؟ 6 - يبحث عن أنّ المستفاد من الآية شرطيّة الرشد فقط أم لا ، بل الرشد والبلوغ كلاهما مستفادان من الآية الشريفة ؟ 7 - يصرّح بأنّ قرينة المناسبة بين الحكم والموضوع هي المعيار المهم في المستفاد من الآية ولا يتوقّف الاستدلال بها على حجّيّة مفهوم الشرط أو استفادة الإطلاق منها . « 2 »
--> ( 1 ) - نساء ( 4 ) : 5 . ( 2 ) - راجع : كتاب البيع 2 : 9 .